أخر الاخبارستوديو التاسعة

تقرير اخباري – رسائل صاروخية تحذر سنة العراق من مغبة التحالف مع التيار الصدري

شكل الهجوم الصاروخي الذي استهدف مقر إقامة رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي تطورا خطيرا يعكس انتقال بعض الجماعات المحسوبة على إيران إلى طور جديد من الصراع على السلطة، لاسيما مع إصرار التيار الصدري على موقفه بترجمة نتائج الانتخابات التشريعية على أرض الواقع وتشكيل حكومة أغلبية وطنية.

واستهدف هجوم بثلاثة صواريخ مقر إقامة رئيس مجلس النواب العراقي في ساعة متأخرة من ليل الثلاثاء، بمدينة الكرمة شرقي محافظة الأنبار ما تسبب بإصابة مدنيين اثنين، أحدهما طفل، فضلا عن خسائر مادية لحقت ببعض المنازل المحيطة.

وذكر أحد المصادر أن الهجوم تم انطلاقا من مناطق نفوذ كتائب حزب الله العراقي التي سبق وحذرت من “أيام عصيبة تنتظر العراق”.

وأدان رئيس الجمهورية العراقية برهم صالح الأربعاء بشدة الهجوم الصاروخي الذي استهدف مقر إقامة رئيس البرلمان ووصفه بالعمل “الإرهابي”.

وقال صالح في تغريدة على تويتر إن “الهجوم الذي طال مقر (إقامة) رئيس مجلس النواب في الأنبار وأسفر عن إصابة مدنيين، عمل إرهابي مستنكر”.

واعتبر أن “توقيت الهجوم يستهدف استحقاقات وطنية ودستورية”، داعيا إلى “رص الصف الوطني والتكاتف لحماية السلم الأهلي ومنع المتربصين، ومواصلة الطريق نحو تشكيل حكومة عراقية تحمي المصالح العليا للبلد وتستجيب لتطلعات شعبنا

بدوره، قال الحلبوسي، في تغريدة فجر الأربعاء ردا على استهداف مقر إقامته “سنستمر في قضيتنا لتحقيق الأمل في دولة يسودها العدل ويزول عنها الظلم وتندحر فيها قوى الإرهاب واللادولة”.

وسبق وأن تعرض مكتب لتكتل “تقدم” السني الذي يقوده الحلبوسي لهجوم بقنابل يدوية، ضمن سلسلة هجمات تعرضت لها مقرات حزبية أخرى في العاصمة بغداد بينها مقر لتكتل “العزم” السني، ومقر للحزب الديمقراطي الكردستاني قبل نحو أسبوعين.

ويمثل القاسم المشترك بين الأطراف المستهدفة، هو دخولها في مفاوضات متقدمة مع التيار الصدري لتشكيل حكومة أغلبية وطنية.

وجاء الهجوم الصاروخي الأخير بعد ساعات من صدور قرار المحكمة الاتحادية العليا، الذي قضى بقانونية جلسة البرلمان المنعقدة في التاسع من يناير الجاري، وجرى فيها انتخاب الحلبوسي رئيسا للبرلمان لدورة ثانية.

وكانت المحكمة الاتحادية قررت في الثالث عشر من يناير الجاري تعليق عمل هيئة رئاسة البرلمان إلى حين حسم دعويين في شرعية الجلسة الأولى تقدم بهما النائبان محمود المشهداني (عن تحالف “العزم”) وباسم خشان.

وأمام المحكمة الاتحادية دعوة أخرى تقدم بها نواب عن الإطار التنسيقي، الذي يمثل المظلة السياسية للقوى الموالية لإيران، باعتبارهم الكتلة النيابية الأكبر، والمرجح أن يتم الحسم فيها خلال الأيام القليلة المقبلة.

ويرى مراقبون أن الأجواء في العراق تتجه نحو المزيد من التعقيد، مع استمرار الفجوة بين التيار الصدري من جهة وقوى الإطار التنسيقي من جهة ثانية، حيث يصر زعيم التيار مقتدى الصدر على تشكيل حكومة أغلبية وفق شروط يحددها هو من بينها عدم إشراك زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي.

وحذر “الإطار التنسيقي” في العراق الأربعاء من أن “نهج الإقصاء” من المشاركة في الحكومة المقبلة، سيدفع كيانات حصلت على أكثرية الأصوات في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، للذهاب إلى المعارضة.

جاء ذلك في بيان صدر عقب اجتماع لقادة “الإطار” (88 مقعدا من أصل 329) الذي يضم كلا من ائتلاف دولة القانون، وتحالف قوى الدولة، وتحالف النصر، وتحالف الفتح (فصائل الحشد الشعبي وبعضها مقرب من إيران)، وحركة عطاء، وحزب الفضيلة.

وقال البيان إن “الإطار التنسيقي ملتزم بمشروعه، وهو منهج المشاركة في إدارة المرحلة المقبلة لخدمة البلد وليس منهج الإقصاء”. وأضاف “ما زلنا نأمل بأن يستجيب الشركاء لمشروعنا، إذ أن التسويف في ذلك سيدفع العراق فاتورته، خصوصا مع المخاطر والتحديات الأمنية والاقتصادية والإدارية التي تحيط بالعراق والمنطقة”.

وأشار إلى أنه “لا يصح في أيّ حال من الأحوال إضعاف مكون لحساب مكون آخر، لأن هذا مدعاة عدم عدالة وظلم يؤدي بالتالي إلى المزيد من عدم الاستقرار”، في إشارة إلى المكون الشيعي حيث يروّج بعض أقطاب الإطار إلى أن الصدر يعمد إلى إضعاف المكون الشيعي، لصالح باقي المكونات، وخاصة المكون السني الذي نجح في الاتحاد تحت مسمى “تحالف السيادة”.

وأردف الإطار “لسنا ضد مبدأ الأغلبية الوطنية، وهو مطلب محترم وقد دعت له الكثير من القوى السياسية وما زالت، ولكن هذه الأكثرية لا يجوز أن تكون على حساب مكون واحد”.

وتابع “استمرار النهج الإقصائي يعني دفع الكيانات التي حصلت على أكثرية أصوات المواطنين في الانتخابات الأخيرة مجتمعة إلى الذهاب إلى المعارضة أو المقاطعة

وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي تصدرت قائمته الانتخابات، قال في تصريح متلفز الثلاثاء إنه عرض على قوى “الإطار التنسيقي” الدخول في حكومة أغلبية وطنية، شرط عدم مشاركة نوري المالكي، إلا أنها رفضت ذلك.

ويلقي الصدر باللوم على المالكي الذي ترأس الحكومة لدورتين متتاليتين (2006  ـ 2014) باستشراء الفساد وأعمال العنف في البلاد، إضافة إلى اجتياح داعش لثلث مساحة العراق صيف 2014.

وتصدرت “الكتلة الصدرية” الانتخابات التي أجريت في العاشر أكتوبر الماضي بـ73 مقعدا، تلاها تحالف “تقدم” 37 مقعدا، وائتلاف “دولة القانون” 33 مقعدا، ثم الحزب “الديمقراطي الكردستاني” بـ31 مقعدا.

ويسعى الصدر لتشكيل حكومة أغلبية وطنية بخلاف بقية قوى “الإطار التنسيقي” التي تطالب بحكومة توافقية تشارك فيها جميع القوى السياسية داخل البرلمان على غرار الدورات السابقة.

ويشير المراقبون إلى أن استخدام الورقة الأمنية من قبل بعض القوى السياسية سيجر العراق مجددا نحو مربع العنف، الذي سبق وأن اكتوت بناره البلاد.

ويلفت المراقبون إلى أن محاولة التسويق لوجود نهج يستهدف المكون الشيعي لمجرد المطالبة بعدم مشاركة المالكي، هو خطاب خطير ومحاولة لتطييف الأزمة السياسية.

وجدد رئيس الحكومة العراقي مصطفى الكاظمي القائد العام للقوات المسلحة الأربعاء جاهزية القوات المسلحة للتصدّي لأيّ محاولة تستهدف العبث بأمن العراق واستقراره.

وتوجه الكاظمي بالقول للقوات الأمنية خلال زيارته منطقة الشريط الحدودي مع سوريا “كلّي ثقة بقدراتكم وعزيمتكم على حماية العراق والعراقيين، والتصدي لحماقات إرهابيي الخارج والداخل، الساعين إلى تكريس الفوضى، وتقويض مؤسسات الدولة، لمصالحهم الشخصية”.

”.

”.

مقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى